نحن بصدد نص أدبي جميل مُفعم بالمشاعر، كتبه شاعر فيه اكتناز وكثافة في اللغة الآسِرة، بادئًا بالمعرفة كألم في مفتتح الكتاب…
يستطيع «محمد أبو زيد» أن يطمئن بعد روايته الشعرية تلك إلى أنه ترك أثرًا حتى وهو «ينتقل من شارع لآخر كتابع يبحث عن نبيه»؛ فهو نبي نفسه».فريدة النقاش
تبدأ هذه الرواية من الذروة، حينما يعود البطل إلى بيته ليجد زميله في السكن جثة هامدة. تجتاحه مشاعر الصدمة والخوف ولا يعرف ماذا عليه أن يفعل.
يأخذنا المؤلف في رحلة مع بطل روايته، منذ كان طفلًا في قرية، وصولًا إلى اغترابه بحثًا عن التعليم، قبل أن يلتقي برفقاء رحلته في السكن الجامعي، الذين جاءوا إلى القاهرة بحثًا عن تحقيق أحلامهم فيها، فأصبحوا وأصبح هو معهم يعيشون على هامشها.
في لغة تجمع بين الشعرية والصوفية، استطاع محمد أبو زيد التعبير ببراعة عن تفاصيل العالم المدهش لشباب بداية الألفية عن أحلامهم وآمالهم الكبيرة وخسائرهم الكبرى، في زمن حساس وحرج شهد تناميًا للجماعات الدينية المتشددة، وتغير فيه العالم بعد حرب الخليج الثانية.
«أثر النبي» رحلة في أعماق النفس البشرية، بين مشاعر الوحدة والألم، الصداقة والانتماء، وقيام وانهيار الحب، يحاول من خلالها البطل تتبع علامات الذين سبقوه وترك أثر لمن يأتي بعده.
فوات الأوان
شاعر وروائي مصري، مؤسِّس ورئيس تحرير «موقع
الكتابة الثقافي»، صدَر له ثمانية دواوين، هي «ثقب في الهواء بطول
قامتي» 2003، «قوم جلوس حولهم ماء» 2006، «مديح الغابة»
2007، «طاعون يضع ساقًا فوق الأخرى وينظر للسماء» 2009،
«مدهامَّتان» 2011، «مقدمة في الغياب» 2013، «سوداء وجميلة»
2015، «جحيم» 2019، بالإضافة إلى مختارات شعرية بالفرنسية
«قصيدة الخراب» 2014.
له ثلاث روايات هي «أثر النبي» 2010، «عنكبوت في القلب» 2019،
«ملحمة رأس الكلب» 2023، وكتابان للأطفال هما «نعناعة مريم»
2005، و«قاموس الحقيبة» 2022، وكتاب عن فن الكتابة بعنوان
«الأرنب خارج القبعة» 2016.
فازت روايته «عنكبوت في القلب»، بجائزة ساويرس الثقافية، فرع كبار
الكُتاب 2021، كما وصلت للقائمة الطويلة بجائزة الشيخ زايد للكتاب،
وفاز مخطوط روايته «ممر طويل يتسع لثلاث جنازات متجاورة» بجائزة
يحيى حقي 2003. وفي الشعر حاز جائزة سعاد الصباح عن ديوانه
«أمطار مَرَّت من هنا» 2005، وجائزة الدولة التشجيعية عن ديوانه
«جحيم» 2021. تُرجِمت قصائده إلى الفرنسية والإسبانية والبرتغالية
والألمانية