“بدأ كلّ شيء في تلك الليلة… غاب القمر واشتدّت الريح فبغت السماء وأرعدت. انفرد بي الصندوق المتداعي في خلوة العجوز غير السرّيّة، فراحت الأوراق تبوح بمكنونها، بدا الأمر مثيرًا للفضول، مغمّسًا بمتعة مجهولة، ربّما هي مزيج من لذّة الاستكشاف وشهوة التقصّي، والرغبة في تغيير خرائط العقل وطرد المؤرقات. سار الأمر بنسق هادئ حتّى تسرّبتْ الأصوات المجهولة المصدر إلى الخطابات. بعد فتح أغلب الأظرف رحتُ أصغي في ما بين النوم واليقظة إلى مقاطع واعترافات تأتي بنبرات متباينة لأصوات لا محلّ لها في ذاكرتي. ظننتُ في بادئ الأمر أنّها استرجاع لما حوته الأوراق التي أواظب على فضّ سرّيّتها كلّ ليلة؛ حتّى أصْبحتُ ذات ضحى -وقد منحني الأرق عينين محتجزتين بين هالات سوداء- متيقّنًا أنّ الأصوات التي تقضّ مضجعي منذ ليالٍ لم تكن استرجاعًا لما باحت به الأوراق المنسيّة. هرعتُ إلى الصندوق ورحتُ أفتّش الخطابات باحثًا عمّا يقتحم المسامع، فلم أجد لها أثرًا، تأكّدتُ حينئذ أنّني أتلقّى وحيًا لفظته السماء وعلق في طيّات الزمن.
EGP280
EGP300
EGP400
EGP310
EGP400
EGP220
EGP225
EGP275
EGP190
EGP200